الأمير الحسين بن بدر الدين

244

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ، [ الأعراف : 130 ] . وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ المؤمن إذا أصابه السّقم ثم عافاه الله كان كفارة لما مضى من ذنوبه ، وموعظة فيما يستقبل . وإنّ المنافق إذا مرض ثم عوفي منه كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه ، فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه » ؟ « 1 » . فثبت أنّ ذلك إنما يفعل للاعتبار . ويدل على ثبوته قول الله سبحانه وتعالى : أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ، [ التوبة : 126 ] . والفتنة وإن كانت مستعملة في عشرة معان « 2 » : أحدها الامتحان ، نحو ما ذكرناه ، ومثل قول الله سبحانه : ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، [ العنكبوت : 1 ، 2 ] أي يمتحنون . ومثله قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ، [ الأعراف : 155 ] أي محنتك . وثانيها الشّرك ، ومنه قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، [ البقرة : 193 ] أي شرك . ونحو ذلك . وثالثها القتل ، نحو قوله تعالى : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، [ النساء : 101 ] ، أي يقتلوكم وقوله تعالى : عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ [ يونس : 83 ] - أي أن يقتلهم . ورابعها بمعنى الضلال . ومنه قوله : ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ، [ الصافّات : 162 ، 163 ] أي مضلّين ونحو ذلك . وخامسها بمعنى المعذرة . ومنه قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا [ الأنعام : 23 ] معناه معذرتهم إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] . وسادسها بمعنى العذاب

--> ( 1 ) أخرجه أبو طالب في أماليه ص 426 . وأبو داود في سننه 3 / 469 رقم 3089 . ( 2 ) ينظر في معانيها عمدة الحفاظ 3 / 241 .